الشيخ الطوسي
134
المبسوط
عليه مشتر لما في يديه ، فيكون للشفيع الشفعة يأخذ بما صالحه عليه من الثمن : مثله إن كان له مثل ، وقيمته إن لم يكن له مثل ، وإن كان الصلح على إنكار فالصلح باطل ولا شفعة . هذا عند قوم وعلى ما ذكرناه في كتاب الصلح الصلحان جميعا جائزان ، ولا يستحق بهما الشفعة لأن الصلح ليس ببيع . فإن كانت المسألة بحالها لكن ادعى الأجنبي على أحدهما ألفا فصالحه منها على شقص فأخذ المدعي منه الشقص بعد الصلح لم يستحق به الشفعة ، سواء كان صلح إقرار أو إنكار كما قلناه . ومن خالف هناك خالف ها هنا على حد واحد . إذا أخذ الشفيع الشقص بالشفعة لم يكن للمشتري خيار المجلس لأنه أخذه قهرا بحق ، والشفيع فلا خيار له أيضا ، لأنه لا دلالة عليه ، والأخذ بالشفعة ليس ببيع فيتبعه أحكامه بل هو عقد قائم بنفسه . إذا وهب شقصا لغيره فلا شفعة فيه ، سواء وهبه لمن هو دونه ، أو من هو فوقه أو من هو نظيره ، لأن الهبة ليست بيعا ، وقال قوم إن كانت لنظيره فهو تودد ، وإن كان لمن دونه فهو استعطاف ولا يثاب عليهما ولا يتعوض ، ولا شفعة فيهما ، وإن كانت الهبة لمن هو فوقه فإنه يثاب عليها ويستحق بها الشفعة . إذا كانت دار بين رجلين فادعى كل واحد منهما على صاحبه أن النصف الذي في يده يستحقه عليه بالشفعة ، رجعنا إليهما في وقت الملك فإن قالا : ملكنا ها معا في زمان واحد بالشراء من رجل واحد أو من رجلين فلا شفعة لأحدهما على صاحبه ، لأن ملك كل واحد منهما لم يسبق ملك صاحبه . وإن قال كل واحد منهما : ملكي سابق وأنت ملكت بعدي فلي الشفعة ، لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن لا يكون هناك بينة ، أو يكون مع أحدهما بينة أو مع كل واحد منهما بينة : فإن لم يكن مع واحد منهما بينة فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه .